ابن كثير

104

البداية والنهاية

أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) . فصل قال البيهقي في الدلائل : باب ما جاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ، ثم روى عن الحاكم عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس عن ابن إسحاق . قال : هذا كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ( 1 ) الأصحم عظيم الحبشة ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاية الله فإني أنا رسوله فأسلم تسلم ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم . أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك . هكذا ذكره البيهقي بعد قصة هجرة الحبشة وفي ذكره ههنا نظر ، فإن الظاهر أن هذه الكتاب إنما هو إلى النجاشي الذي كان بعد المسلم صاحب جعفر وأصحابه ، وذلك حين كتب إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الله عز وجل قبيل الفتح كما كتب إلى هرقل عظيم الروم قيصر الشام ، وإلى كسرى ملك الفرس ، وإلى صاحب مصر ، وإلى النجاشي . قال الزهري : كانت كتب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم واحدة ، يعني نسخة واحدة ، وكلها فيها هذه الآية وهي من سورة آل عمران ، وهي مدنية بلا خلاف فإنه من صدر السورة ، وقد نزل ثلاث وثمانون آية من أولها في وفد نجران كما قررنا ذلك في التفسير ولله الحمد والمنة . فهذا الكتاب إلى الثاني لا إلى الأول ، وقوله فيه إلى النجاشي الأصحم لعل الأصحم مقحم من الراوي بحسب ما فهم والله أعلم . وأنسب من هذا ههنا ما ذكره البيهقي أيضا عن الحاكم عن أبي الحسن محمد بن عبد الله الفقيه - بمرو - حدثنا حماد بن أحمد حدثنا محمد بن حميد حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق . قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه وكتب معه كتابا : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى [ بن مريم ] روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخته كما خلق آدم بيده ونفخه ، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني ، فإني رسول الله وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين ، فإذا جاؤوك فأقرهم ودع التجبر فإني أدعوك وجنودك إلى الله

--> ( 1 ) في دلائل البيهقي ج 2 / 308 وفي الحاكم 2 / 623 : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي الأصحم . . وفي الحاكم : النجاشي الأصحم عظيم الجيش .